ما هي سيكولوجية التداول وكيف تفهمها لتستثمر بنجاح؟

هل تخسر رغم أنك تملك أفضل الاستراتيجيات المشكلة ليست في السوق بل في سيكولوجية التداول لديك اكتشف كيف تسيطر على الخوف والطمع وتفكر مثل كبار المستثمرين.

ما هي سيكولوجية التداول وكيف تفهمها لتستثمر بنجاح؟

هل سألت نفسك يوماً لماذا يشتري جارك البسيط في القاع ويربح الملايين بينما تخسر أنت رغم أنك تملك شهادات عليا وأفضل أدوات التحليل المالي، الحقيقة المرة التي لا يخبرك بها أحد هي أن النجاح في الأسواق المالية يعتمد بنسبة عشرين بالمائة فقط على الذكاء والأدوات وبنسبة ثمانين بالمائة على ما يسمى سيكولوجية التداول  

ما هي سيكولوجية التداول وكيف تفهمها لتستثمر بنجاح؟

وهي ببساطة قدرتك على السيطرة على وحوش الخوف والطمع التي تسكن داخلك، وفي هذا المقال المختلف جداً لن نحدثك عن الأرقام بل سنغوص في أعماق عقلك لنكشف لك الألاعيب الخفية التي يمارسها عليك وتجعلك تشتري في القمة وتبيع في القاع دون أن تشعر.

دور المشاعر في التأثير على الاستثمار

السوق ليس خطاً مستقيماً يصعد ويهبط بعشوائية بل هو انعكاس دقيق لموجات من العواطف البشرية المتضاربة تبدأ بالتفاؤل المفرط وتنتهي باليأس القاتل وهذه النقاط توضح كيف يبرمجك عقلك لتتصرف عكس المنطق تماماً في كل مرحلة:

  • مرحلة النشوة أو الطمع الأعمى: هذه هي أخطر مرحلة حيث ترى الجميع يربحون والسوق يصعد بجنون وتشعر أنك عبقري لا تخطئ أبداً، وهنا يفرز عقلك هرمون الدوبامين ويدفعك للمخاطرة بكل ما تملك وشراء المزيد في القمة ظناً منك أن الحفلة لن تنتهي أبداً وهي اللحظة التي يبيع فيها المحترفون ويخرجون.
  • مرحلة الهلع والاستسلام: تحدث هذه المرحلة عندما ينهار السوق فجأة وتبدأ الشاشات بالتلون بالأحمر، وهنا ايضاً  يفرز عقلك هرمونات الخوف والتوتر التي تشل تفكيرك وتجبرك على بيع أسهمك بخسارة فادحة للهروب من الألم النفسي في اللحظة التي يجب عليك فيها الشراء أصلاً لاقتناص الفرص.

ملاحظة نفسية هامة: تذكر دائماً أن المشكلة ليست في الشعور بالخوف أو الطمع فهذه غريزة بشرية طبيعية ولكن المشكلة تكمن في رد فعلك عليها فالمحترف يشعر بنفس الخوف الذي تشعر به ولكنه درب نفسه لسنوات على الشراء عندما يخاف والبيع عندما يطمع عكسك تماماً. (لمزيد من التفاصيل: دليل شامل لسيكولوجية التداول وطرق التحكم في المشاعر)

مرض يدمر المحفظة الاستثمارية

مصطلح فومو أو الخوف من تفويت الفرصة وما يؤثر على سيكولوجية التداول هو المرض النفسي رقم واحد الذي يدمر محافظ الشباب اليوم وهو ذلك الشعور المؤلم الذي يعتصر قلبك عندما ترى صديقك ينشر صورة أرباحه الخيالية من عملة رقمية انفجرت مؤخراً وإليك كيف يدفعك هذا الشعور للهاوية:

  1. المطاردة العمياء للسعر: عندما يسيطر عليك هذا الشعور تجد نفسك تشتري العملة وهي في أعلى قمة تاريخية لها ليس بناءً على تحليل أو منطق بل فقط لأنك لا تريد أن تكون الشخص الوحيد الغبي الذي لم يربح بينما الجميع يحتفلون.
  2. تجاهل إشارات الخطر: في هذه الحالة يتعطل الفص الجبهي في دماغك المسؤول عن التفكير المنطقي تماماً ولا ترى إلا الأرباح المتخيلة وتنسى قاعدة أن ما يصعد بسرعة الصاروخ يهبط بسرعة البرق وتكون النتيجة أنك تشتري القمة وتحمل الحقائب الخاسرة لسنوات.

ملاحظة علاجية فورية: العلاج الوحيد والفعال لهذا المرض هو قاعدة الأربع وعشرين ساعة وهي أن تمنع نفسك بقوة من ضغط زر الشراء وتنتظر يوماً كاملاً فغالباً ستكتشف في الصباح التالي أن الرغبة كانت مجرد نزوة عاطفية زالت مع الوقت وأنك نجوت من فخ محقق.

التداول الانتقامي الذي يقع فيه اغلب المستثمرين

أخطر سلوك مدمر يواجه المتداول هو الرغبة الجامحة في تعويض الخسارة فوراً بعد إغلاق صفقة فاشلة وهو ما يعرف بالتداول الانتقامي وهذا ضد سيكولوجية التداول، وهذا التصرف ينبع من كبرياء مجروح ورغبة عاطفية في إثبات الذات أمام السوق مما يدفعك للتخلي عن الحكمة والمقامرة بكل رصيدك في لحظة غضب واحدة بدلاً من تقبل الخسارة كجزء طبيعي من اللعبة.

  • وهم استرداد المال المسروق: عندما تخسر يشعر عقلك الباطن بالإهانة وكأن السوق قد سرق مالك الشخصي فتحاول استرداده بالقوة والعناد، المشكلة  هي أن السوق لا يعرفك أصلاً ولا يهتم لمشاعرك ومحاولتك لفرض إرادتك عليه ستنتهي دائماً بهزيمة ساحقة لأنك تتداول ضد الاتجاه العام بدافع الغضب فقط وليس بناءً على تحليل سليم.
  • مقامرة اليأس الأخيرة: في هذه الحالة الهستيرية يتخلى المتداول عن كل قواعد إدارة المخاطر التي تعلمها وبدلاً من المخاطرة بواحد بالمائة كما هو مفترض تجده يغامر بخمسين بالمائة من رصيده في صفقة واحدة عشوائية ظناً منه أنها ستكون الضربة القاضية التي ستعيده للقمة ولكنها غالباً ما تكون الضربة القاضية لمحفظته التي تخرجه من اللعبة للأبد.

ملاحظة ذهبية للنجاة: القاعدة الحديدية التي يطبقها كبار المحترفين هنا هي إغلاق الشاشة فوراً بعد أي خسارة مؤلمة ومغادرة الغرفة تماماً. اذهب للمشي أو الصلاة أو ممارسة الرياضة حتى تبرد أعصابك ولا تعد للسوق إلا في اليوم التالي لأن المال الذي تخسره وأنت هادئ يمكن تعويضه أما المال الذي تخسره وأنت غاضب فقد يذهب بلا رجعة. (كيف تتعافى نفسياً بعد الخسائر الكبيرة في التداول)

لماذا نخدع أنفسنا اثناء الاستثمار

العقل البشري يكره أن يكون مخطئاً لذلك عندما تشتري سهماً معيناً فإن عقلك يقوم تلقائياً بفلترة المعلومات فيتجاهل كل الأخبار السلبية والتحذيرات ويركز فقط على الأخبار التي تؤكد أن قرارك كان صحيحاً.

هذا يجعلك تعيش في فقاعة وهمية وتتمسك بصفقة خاسرة حتى تتبخر أموالك والحل هو أن تبحث متعمداً عن الرأي المعاكس وتقرأ لمن ينتقد سهمك قبل من يمدحه.

اختبار النوم الهادئ مقياس المخاطرة الحقيقي

لا توجد معادلة رياضية معقدة تحدد لك حجم الصفقة المناسب أفضل من وسادتك الشخصية وإليك كيف تستخدم هذا المعيار النفسي البسيط لضبط مخاطرتك بدقة:

  • مراقبة القلق الليلي: إذا وضعت رأسك على الوسادة ولم تستطع النوم أو وجدت يدك تمتد للهاتف كل خمس دقائق لتفقد السعر فهذا دليل قاطع من عقلك الباطن على أنك قمت بالمخاطرة بمبلغ أكبر من قدرتك النفسية على التحمل ويجب عليك تقليله فوراً.
  • قاعدة الملل الصحي: التداول الناجح يجب أن يكون مملاً وهادئاً ولا يسبب لك خفقان القلب أو الأرق لأن المشاعر القوية والإثارة هي صفات المقامرة وليست صفات الاستثمار المدروس الذي ينمو ببطء وثبات. (دليل متكامل لإدارة المخاطر في التداول والاستثمار)

ملاحظة للراحة النفسية: الحل العملي هنا هو تقليل حجم الصفقة للنصف أو الربع حتى تصل للمرحلة التي لا تبالي فيها بحركة السوق وتنام بعمق.

الفرق بين العقلية الغنية والعقلية الفقيرة

النجاح في التداول ليس مسألة حظ بل هو مسألة عقلية وإليك هذا الجدول الذي يلخص الفروقات الجوهرية في التفكير بين من يصنع الثروة ومن يخسرها لتفهم سيكولوجية التداول:

الموقف عقلية المتداول الفقير (الضحية) عقلية المتداول الغني (المحترف)
عند هبوط السوق يخاف ويبيع بخسارة للهروب من الألم يفرح ويعتبرها موسم تخفيضات للشراء (تجنب فومو الشراء في فترات الهبوط)
عند صعود السوق يتحمس ويشتري في القمة بدافع الطمع يقلق ويبدأ في بيع أرباحه تدريجياً
مصدر المعلومات يتبع القطيع وتوصيات السوشيال ميديا يحلل بنفسه ويتخذ قراره بعيداً عن الضجيج
التعامل مع الخسارة يلوم السوق والمؤامرات والحظ السيئ يتحمل المسؤولية ويحلل خطأه ليتعلم منه

ملاحظة ختامية للجدول: راقب نفسك في الانهيار القادم للسوق فإذا وجدت أنك تتصرف مثل العمود الأيمن فتوقف فوراً وأعد برمجة عقلك لأن السوق مصمم لنقل المال من العمود الأيمن إلى العمود الأيسر.

فيديو: دورات السوق وعلاقتها بنفسيتك

Powered by YouTube: الدكتور عمار يشرح المراحل النفسية الأربعة عشر التي يمر بها المتداول وكيف تؤثر على قراراته

▶ اضغط هنا لتعرف في أي مرحلة نفسية أنت الآن وهل حان وقت البيع أم الشراء

خاتمة حول سيكولوجية التداول

في ختام مقال اليوم عن سيكولوجية التداول تذكر أن العدو الحقيقي ليس البنوك المركزية ولا صناع السوق بل هو صورتك في المرآة. إذا استطعت أن تسيطر على مشاعرك وتلتزم بخطتك الاستثمارية ببرود أعصاب ستجد أن السوق المالي هو أسهل مكان لصناعة الثروة. 

ابدأ من اليوم عزيزي بتطبيق قاعدة الأربع وعشرين ساعة ولا تلاحق الأسهم الطائرة فالفرص في السوق تتكرر دائماً مثل شروق الشمس. (استراتيجيات النجاح في الاستثمار: كيف تبني ثروة مستدامة)

أسئلة شائعة حول سيكولوجية التداول

كيف أتخلص من الخوف أثناء التداول؟

الخوف يأتي من عدم المعرفة أو من المخاطرة بمبلغ كبير جداً. الحل هو أن تتعلم جيداً وتقلل حجم صفقاتك لمستوى يجعلك لا تبالي إذا خسرت الصفقة وبهذا يختفي الخوف تلقائياً.

هل التداول يعتبر نوعاً من القمار؟

إذا كنت تدخل الصفقات بناءً على الحظ والإحساس وبدون علم فهذا قمار حرام شرعاً ومالياً. أما إذا كنت تبني قراراتك على علم وتحليل وإدارة مخاطر فهذه تجارة مشروعة فيها الربح والخسارة.

ما هي أفضل الكتب في علم نفس التداول؟

أنصحك بشدة بقراءة كتاب التداول في المنطقة Trading in the Zone للمؤلف مارك دوجلاس فهو يعتبر الكتاب المقدس في هذا المجال وسيغير طريقة تفكيرك تماماً.

About the author

عمرو لـ اخر الاخبار الحصريه
مرحباً، انا عمرو ولدي معرفة بالبرمجة وبرمجة المواقع بفضل الله بجانب الاهتمام بمجالات آخرى مثل الكتابة والتعليق الصوتي والمونتاج

إرسال تعليق